نبضُ الحياةِ لا يعرفُ انقطاعًا؛ إنَّهُ النَّهرُ السَّرمديُّ الذي لا يفتأُ يشقُّ مجراهُ في أعماقِ الوجودِ، حاملاً أرواحَنا على أجنحةِ الرَّجاءِ، متجاوزًا عُبابَ الأكدارِ، إلى الضِّفافِ التي تتجلَّى فيها معاني الصفاءِ، وتنكشفُ أسرارُ الجمال.
هناك، حيثُ ينبسطُ الوادي الأعظمُ في سكينةٍ كأنَّها صلاةُ الأرضِ للسماء، وتتعانقُ أشجارُ الزَّيزفونِ مع أنفاسِ الرَّيحان، تتهادى ظلالُها على صفحةِ الماءِ، فتصبح الأمواجُ مرآةً للنور، وترتسمُ الحياةُ في رقصةٍ أثيريَّةٍ لا تُدركُها إلَّا الأرواحُ التي تعلَّمت كيف تُبصرُ بعينِ القلب.
وعندما ينقشعُ غمامُ العبورِ، وتفيضُ النَّسماتُ بسِحرِ العَبَقِ الفيَّاح، يشعرُ القلبُ أنَّهُ قد استعادَ شيئًا من فطرته الأولى، وأنَّ الرُّوحَ قد اغتسلتْ من غبارِ الطريق، لتتهيَّأَ من جديدٍ لاستقبالِ ومضةٍ أخرى من ومضاتِ الحياة.
وهكذا نبلغُ، بقلبٍ أكثرَ صفاءً، وبروحٍ أشدَّ شوقًا، هذهِ المحطَّةَ الثامنة عشرةَ من رحلةِ نبضِ الحياة؛ رحلةٍ لا تُقاسُ بخطواتِ الزَّمن، بل بما تُوقظهُ فينا من يقظةِ المعنى، وما تُورثُهُ في الأرواحِ من نورٍ، وفي القلوبِ من حياة.
1- من لم يذق الحب عاش على هامش الوجود كأنه لم يكن.. فاخلع عنك دروع الوهم، ومزق وحجب الأنا، وألق بنفسك في روضة الحب لتولد حيا إلى الأبد..
2-سألوني أين هو؟ فقلت: هاتوا من ليس هو.
فهو يهمس في صوت المطر، ويشرق في وجه القمر، وتتجلى آثاره في الزهر، وينساب عطره في نسيم الفجر، ويسكب نشوة الحب في كأس السهر.
3-يا من أضأت في العتمة قنديلا لم تسلمه يد؛ لو سألوني عن اسمك، لقلت: هو الحضور الذي يمحو كل غياب.
4-صاحب من يرد إليك روحك إذا سرقتها الدنيا، ويوقظ قلبك إذا أنامته الغفلة، ويذكرك بالله كلما أنستك الحياة حقيقتك..
5-الأخوة إخلاص صامت لا تجيده الكلمات، وحضور يرمم ما كسرته عثرات الحياة، هي السند الذي يشتد به عضدك، والقلب الذي يؤنس وحشتك، واليد التي تمتد إليك كلما أوشكت أن تسقط، فوجود الأخ الصادق نعمة تعينك على الثبات، وتمنحك القوة لتواصل المسير.
6-على قدر الاستماع، يكون الفهم والانتفاع.
7-على قدر الابتلاء يكون الاجتباء..
8-ما حجبك عن الله بعد المسافة، وإنما حجبتك نفسك الأمارة بالسوء.. فإذا خرقت ظلماتها بنور الحب، تلاشت المسافات، وانكشفت الحجب، وأبصرت بقلبك أنه لم يغب عنك يوما، وإنما غبت أنت عن شهود قربه.
9-إذا تولى الله أمرك؛ هيأ لك أسباب الخير والسعادة من حيث لا تحتسب، وفتح لك أبواب الفرج في اللحظات التي تظنها نهاية الطريق..
10-الصدق يصنع قلوبا نقية صافية كالمرآة، تتجلى فيها الحقائق والأسرار فهما ونورا وبصيرة..
11-إن لم تكن السعادة في قلبك، لن ينفعك الترف الذي حولك.
12-إذا سرى نور الحق في النفوس؛ أحياها وبعث فيها الروح، وارتقى بها في مراقي أهل الفلاح.
13-الأزمات ليست نهاية الطريق، بل بداية وعي جديد.
14-القيم ليست شعارات ترفع، بل سلوك يعاش.
15-دموع المظلوم ليست مجرد قطرات حزن وانكسار، بل هي عند الله سهام عدل نافذة لا تخطئ الظالم مهما طال الزمان.
16-الفراغ هو البيئة الخصبة التي تنمو فيها التفاهات، فإذا لم تملأ وقتك بمعالي الأمور، ملأه الفراغ بسفاسفها.
17-الزم طريق الحب، فإنه سبيل العاشقين، ومنهاج الصالحين، حتى تصير روحك مرآة للتجلي، وقلبك موطنا للسكينة، وسرك روضة للمحبة، فتصبح كل خطوة منك قربا، وكل نفس ذكرا، وكل حياتك إشراقا بالله، فلا ترى في الوجود إلا آثار جماله وجلاله وكماله سبحانه.
18-إذا وجدت من يسلك بك طريق الحب إلى الله تعالى؛ فيقرب روحك من النور، وبجعل قلبك أصدق وأصفى، ودمعتك أخلص وأنقى، فتمسك به، فإنه سر من أسرار الله تعالى.
19-الأم مظهر من مظاهر رحمة الله في الأرض، وسحابة من سحب لطفه وجوده، إنها القبس النوري الذي يعلم الروح أن تحب بلا شروط ولا مقابل.
20-الأم منبع الحنان والبذل والوفاء، ونهر العطاء الممتد.. إنها الملجأ الذي نفيء إلى ظلاله الوارفة كلما أرهقنا وعثاء الطريق.
21-الأم إن غاب جسدها ظل أثرها محفورا في أعماق الوجدان، كنور خالد بوجه الخطا نحو الخير، ويدعو إلى السمو والنقاء..
22-ليس البعد أن تفارق الأمكنة، بل البعد أن يحجبك الطين عن شهود النور.
23-في حبه تلاشت معالم الأنا، واستفاق القلب على حقيقة القرب تحت أنوار الذكر.
24-هو صلى الله عليه وسلم السر الذي أحيا الله به القلوب، والنور الذي أشرقت به الأرواح..
25-النفوس الصغيرة تبني مجدها على تمزيق القلوب، أما النفوس الكبيرة فتجعل من المحبة جسرا يعبر عليه الجميع.
26-أجدني دوما مشدودا إليك يا أمي.. كأن في روحي خيطا لم يستطع الغياب أن يقطعه، أترى الموت نسي أم يقطع بيني وبينك الحبل السري؟ أم أن بعض الأمهات لا يغادرن أبناءهن أبدا، بل ينتقلن من نبض القلب إلى عمق الروح.
27-أدخل محراب السلوك من باب الحب، فمن أحب الله تعالى حبا جليا استوى عنده المنع والعطاء.
28-ليس الحب أن تجد من يشبهك، بل الحب أن تجد من يكشف لك ما خفي منك..
29-لا تبحث عن الله في نهاية الطريق، هو الذي يفتح لك الطريق كلما صدقت في المسير.
30-كل خطوة إلى الله تبدأ بخطوة إلى قلبك، وكلما عرفت ضعفك عرفت باب افتقارك..
31-الطريق إلى الله تعالى لا يقاس بكثرة الخطى، بل بصدق التوجه القلبي إلى الله.
32-لا تجعل العبادة عادة تؤديها، بل اجعلها بابا تدخل منه إلى حضرة المعنى.
33-كلما سقط منك شيء من الأنا، انفتح فيك شيء من النور.
34-لا تطلب الوصول لتستريح، سر إليه حتى يصبح هو راحتك في الطريق.
35-الغاية ليست أن تصبح شيئا في عين الناس، بل أن تصبح عبدا صادقا في عين الله تعالى.
36-الزواج ميثاق غليظ يقوم على المودة والرحمة، لا ساحة حرب للصراع والغلبة.
37-
38-
39-
40-اللهم طهر قلوبنا من كل ما يحجبها عنك، وأيقظ أرواحنا من غفلتها، وخذ بأيدينا إليك أخذ المحبين لا أخذ المتكلفين.
ينظر قناة نداء الحب على تلجرام: